العلامة المجلسي

225

بحار الأنوار

واصطفاه نجيا ، وفلق له البحر ، ونجى بني إسرائيل ، وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من ربه فقال : يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع ملائكتي وجميع خلقي ؟ . قال موسى : يا رب إن كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك ، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟ . فقال موسى : يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي : ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى ، وفلقت لهم البحر ؟ فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي على جميع خلقي ؟ فقال موسى : يا رب ليتني كنت أراهم ، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى إنك لن تراهم ، وليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن سوف تراهم في الجنان : جنة عدن ، والفردوس ، بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون ، وفي خيراتها يتبجحون ، أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم يا إلهي ، قال الله جل جلاله : قم بين يدي ، واشدد مئزرك قيام العبد الذليل ، بين يدي الملك الجليل . ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد ! فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم ، وأرحام أمهاتهم : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك [ لبيك ] . قال : فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج . ثم نادى ربنا عز وجل : يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي وعفوي قبل عقابي ، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني ، من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، صادق في أقواله ، محق في أفعاله ، وأن علي بن أبي طالب عليه السلام أخوه ووصيه من بعده ووليه ، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، فان أولياءه